ابن منظور
131
لسان العرب
وقال الأَصمعي في قوله تعالى : ثلاثةَ قُرُوء ، قال : جاء هذا على غير قياس ، والقياسُ ثلاثةُ أَقْرُؤٍ . ولا يجوز أَن يقال ثلاثةُ فُلُوس ، إِنما يقال ثلاثةُ أَفْلُسٍ ، فإذا كَثُرت فهي الفُلُوس ، ولا يقال ثَلاثةُ رِجالٍ ، وإنما هي ثلاثةُ رَجْلةٍ ، ولا يقال ثلاثةُ كِلاب ، إنما هي ثلاثةُ أَكْلُبٍ . قال أَبو حاتم : والنحويون قالوا في قوله تعالى : ثلاثةَ قُروء . أَراد ثلاثةً من القُروء . أَبو عبيد : الأَقْراءِ : الحِيَضُ ، والأَقْراء : الأَطْهار ، وقد أَقْرَأَتِ المرأَةُ ، في الأَمرين جميعاً ، وأَصله من دُنُوِّ وقْتِ الشيء . قال الشافعي رضي اللَّه عنه : القَرْء اسم للوقت فلما كان الحَيْضُ يَجِيء لِوقتٍ ، والطُّهر يجيء لوقْتٍ جاز أَن يكون الأَقْراء حِيَضاً وأَطْهاراً . قال : ودَلَّت سنَّةُ رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنَّ اللَّه ، عز وجل ، أَراد بقوله والمُطَلِّقاتُ يَتَرَبَّصْن بأَنْفُسِهنّ ثلاثةَ قُروء : الأَطْهار . وذلك أَنَّ ابنَ عُمَرَ لمَّا طَلَّقَ امرأَتَه ، وهي حائضٌ ، فاسْتَفْتَى عُمرِ ، رضي اللَّه عنه ، النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فيما فَعَلَ ، فقال : مُرْه فَلْيُراجِعها ، فإِذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْها ، فتِلك العِدّةُ التي أَمَر اللَّه تعالى أَن يُطَلَّقَ لها النِّساءُ . وقال أَبو إسحق : الَّذي عندي في حقيقة هذا أَنَّ القَرْءَ ، في اللغة ، الجَمْعُ . وأَنّ قولهم قَرَيْتُ الماء في الحَوْضِ ، وإِن كان قد أُلْزِمَ الياءَ ، فهو جَمَعْتُ ، وقَرَأْتُ القُرآنَ : لَفَظْتُ به مَجْموعاً ، والقِرْدُ يَقْرِي أَي يَجْمَعُ ما يَأْكُلُ في فِيه ، فإنَّما القَرْءُ اجْتماعُ الدَّمِ في الرَّحِمِ ، وذلك إنما يكون في الطُّهر . وصح عن عائشة وابن عمر رضي اللَّه عنهما أَنهما قالا : الأَقْراء والقُرُوء : الأَطْهار . وحَقَّقَ هذا اللفظَ ، من كلام العرب ، قولُ الأَعشى : لِما ضاعَ فيها مِنْ قُرُوءِ نِسَائكا فالقُرُوءُ هنا الأَطْهارُ لا الحِيَضُ ، لإِن النّساءَ إِنما يُؤْتَيْن في أَطْهارِهِنَّ لا في حَيَضِهنَّ ، فإِنما ضاعَ بغَيْبَتِه عنهنَّ أَطْهارُهُنَّ ، ويقال : قَرَأَتِ المرأَةُ : طَهُرت ، وقَرأَتْ : حاضَتْ . قال حُمَيْدٌ : أَراها غُلامانا الخَلا ، فتَشَذَّرَتْ * مِراحاً ، ولم تَقْرَأْ جَنِيناً ولا دَما يقال : لم تَحْمِلْ عَلَقةً أَي دَماً ولا جَنِيناً . قال الأَزهريُّ : وأَهلُ العِراق يقولون : القَرْءُ : الحَيْضُ ، وحجتهم قوله صلى اللَّه عليه وسلم : دَعِي الصلاةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ ، أَي أَيامَ حِيَضِكِ . وقال الكسائي والفَرّاء معاً : أَقْرأَتِ المرأَةُ إذا حاضَتْ ، فهي مُقْرِئٌ . وقال الفرّاء : أَقْرأَتِ الحاجةُ إذا تَأَخَّرَتْ . وقال الأَخفش : أَقْرأَتِ المرأَةُ إذا حاضَتْ ، وما قَرَأَتْ حَيْضةً أَي ما ضَمَّت رَحِمُها على حَيْضةٍ . قال ابن الأَثير : قد تكرَّرت هذه اللفظة في الحديث مُفْرَدةً ومَجْمُوعةً ، فالمُفْردة ، بفتح القاف وتجمع على أَقْراءٍ وقُروءٍ ، وهو من الأَضْداد ، يقع على الطهر ، وإليه ذهب الشافعي وأَهل الحِجاز ، ويقع على الحيض ، وإليه ذهب أَبو حنيفة وأَهل العِراق ، والأَصل في القَرْءِ الوَقْتُ المعلوم ، ولذلك وقعَ على الضِّدَّيْن ، لأَن لكل منهما وقتاً . وأَقْرأَتِ المرأَةُ إذا طَهُرت وإذا حاضت . وهذا الحديث أَراد بالأَقْراءِ فيه الحِيَضَ ، لأَنه أَمَرَها فيه بِتَرْك الصلاةِ . وأَقْرَأَتِ المرأَةُ ، وهي مُقْرِئٌ : حاضَتْ وطَهُرَتْ . وقَرَأَتْ إذا رَأَتِ الدمَ . والمُقَرَّأَةُ : التي يُنْتَظَرُ بها انْقِضاءُ أَقْرائها . قال أَبو عمرو بن العَلاءِ : دَفَع فلان جاريتَه إلى فُلانة تُقَرِّئُها أَي تُمْسِكُها عندها حتى تَحِيضَ للاسْتِبراءِ . وقُرئَتِ المرأَةُ : حُبِسَتْ حتى انْقَضَتْ